عمان – استضافت القناة التلفزيونية "تي آر تي" التركية (TRT) سعادة الدكتور طلال أبوغزاله رئيس ومؤسس "طلال أبوغزاله العالمية" في مقابلة عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمن برنامجها "وان أون وان" (One on One) والذي يقدمه الإعلامي علي مصطفى. 

وركزت المقابلة في محاورها على الوضع الراهن في فلسطين ومستقبل الشرق الأوسط في ضوء الصراع مع العدو الصهيوني.

وفي مستهل المقابلة صحَّحَ الدكتور أبوغزاله المغالطة التاريخية التي تدَّعي بأن "إسرائيل" دولة، مؤكدا أن الدولة هي فلسطين، أما ما يُسمى "بإسرائيل" فهي قوة احتلال، مؤكداً أن تعريف أي دولة في جميع التشريعات الدولية والأممية هو عندما يكون لديها حدود ومواطنين ودستور وقوانين، وهذا ما لا يتوفر منه شيئا لدى المحتل الصهيوني.

وأضاف أبوغزاله أن الأمم المتحدة أقرت تاريخياً وفي أكثر من مناسبة بن ما قامت به "إسرائيل" هو احتلال لدولة فلسطين، وبالتالي لا يمكن وجود دولتين ضمن نطاق دولة واحدة، فهذا مخالف للمنطق ولجميع البديهيات، مؤكدا: "إذا كان ما يدعيه البعض بأن ما يُسمى "بإسرائيل" هو الكيان الذي يمتد من النهر إلى البحر، فإذاً أين فلسطين؟ هذه الأرض هي فلسطين واحتُلَّت من قِبَل غُزاة جاؤوا من كل أصقاع الأرض وهجّروا بالقوة والعنف المفرط المواطنين الأصليين خارجاً باستثناء قلة قليلة جداً".

ونوّه أبوغزاله إلى أن الدراسات وحركة التاريخ والجغرافيا تشير إلى أنه بحلول العام 2050 سيصبح عدد الفلسطينيّين داخل الأراضي الفلسطينيّة ضعف عدد المستوطنين الصهاينة، إذ أن "إسرائيل" بصدد مواجهة معضلة ديموغرافية، كون الصهاينة لن يكونوا أغلبيةً في الثلاثين عاماً القادمة. 

وحول ما صرّح به الرئيس الأمريكيّ جو بايدن قبل أيّام، حول وجوب تقبّل العالم العربي واقعيّة وجود "إسرائيل" كدولة يهودية، أعرب أبوغزاله عن استنكاره المطلق لهذا التصريح الذي لا يُمثل إلا بايدن بصفته الشخصية، ولا شأن لها في هذه القضيّة. وشدد أبوغزاله بأنه لا يحقُّ لبايدن ولا لأحد أن يعرض ما لا يملكه للآخرين، مؤكداً أن فلسطين أرض عربية مُلك للفلسطينيين، وبالإمكان فرض الظلم لوقت ما، ولكن لا يمكن تبديل الحقائق إلى الأبد.

وقال أبوغزاله "إن المشكلة لا تتعلق باليهود بصفة عامّةً، وإن كان المحايدون منهم نسبة لا تتجاوز الواحد بالمئة، وإنّما المشكلة تكمن بالصهاينة الذين يرفضون وضع حدود لكيانهم الغاصب، إذ أنهم يصرحون بأن حدود "إسرائيل" هي أي مكان يستطيع جيشهم الوصول إليه"، مؤكّداً أنَّ القوّة الحقيقية لا تكمن في قوّة الجيوش أو العلاقات الدبلوماسيّة التي يقوم بها الصهاينة مع باقي الدول، وإنّما الحق الوطنيّ للفلسطينيّين هو القوّة الأعظم، وخاصة أن هناك ثلاثين مليون فلسطيني حول العالم، لن يستطيع الصهاينة قتلهم جميعاً، ولن تجد منهم فلسطينيّاً واحداً على استعداد للرضوخ والتنازل عن فلسطين لمجموعة من الغُزاة. 

وأضاف أن مقترح الدولتين ما هو إلّا مزحة، فالمستوطنات غير الشرعيّة جعلت من حل الدولتين أمراً مستحيلاً. 

وقال أبوغزاله أنه وبالرغم من كبر سنه، إلا أن حسَّه الوطني تجاه بلده فلسطين لم يتغير ولم ولن يخفت أبداً، منوّهاً إلى أن الأجيال الفلسطينيّة الأصغر سنّاً هم أكثر عزماً وإصراراً من ذويهم على إعادة فلسطين وتحريرها. 

وأنهى أبوغزاله اللقاءَ قائلاً: "بالتأكيد أنَّ فلسطين ستتحرر وستنتصر، وسنقوم آنذاك بالترحيب باليهود بكرم شديد وسنسمح لهم بالعيش على أراضيها بحقوق متساوية".